منتدي الشباب الواعي
اهلا بالزائر الكريم في احلي منتدي منتدي الشباب الواعي
من قول الله تعالي " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ "
رجاء من احبائنا الزوار التسجيل والعون علي الطاعة وتقديم الخير بما ينفع شبابنا واخواننا في هذا الزمن العصيب
وجزاكم الله خيرا
ادارة المنتدي

الإرادة القوية والعزيمة الصادقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإرادة القوية والعزيمة الصادقة

مُساهمة من طرف القعقاع في السبت مايو 01, 2010 7:13 am




بقلم : د/ محيي حامد
إن
صاحب الدعوة بعد استشعاره لمعيَّة الله تعالى، واستشعاره لعظم المسئولية
الملقاة عليه، وبعد إدراكه لطبيعة الطريق وما يلزمه من الرؤية الواضحة
والبصيرة الواعية، وما يتطلَّب ذلك من العمل المتواصل واستمرار العطاء؛
فإنه يكون في أمسِّ الحاجة إلى الإرادة القوية والعزيمة الصادقة التي
تلازمه طوال طريق الدعوة، دون فتور أو ضعف أو تخاذل أو تراجع، بل تزيده
تلك التحديات والعقبات إصرارًا وعزيمةً وقوةً؛ للمضيِّ قدمًا لتحقيق
الأهداف والغاية التي من أجلها يعمل ويسعى لتحقيقها واقعًا في حياته
ومجتمعه وأمته.

إن
الإرادة القوية والعزيمة الصادقة هي سرُّ نجاح الأمم والنهوض بها؛ وكما
قال الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله-: "إن تربية الأمم، وتكوين
الشعوب، ومناصرة المبادئ، وتحقيق الآمال.. تحتاج من الفئة التي تريد ذلك
إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في: إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت
لا يعدو عليه تلوُّن أو غدر، وتضحية عزيزة لا يحُول دونَها طمع أو بخل،
ومعرفة بالمبدأ وإيمان به يعصم من الخطأ فيه أو الانحراف عنه أو الخديعة
بغيره أو المساومة عليه..".

ولقد
تحققت هذه المعاني بفضل الله تعالى واقعًا عمليًّا في الرعيل الأول من
الإخوان المسلمين؛ الذين تعرَّضوا لمحن شديدة وابتلاءات كثيرة؛ من ظلم أو
اضطهاد أو تعذيب أو تشريد أو قتل؛ فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما
ضعفوا وما استكانوا، ولكن كانوا مثالاً يُحتذى به في الإرادة القوية التي
لا تلين، والعزيمة الصادقة التي لا تفتر، فلقد حملوا الراية عاليةً خفاقةً
حتى بلغت عنان السماء، وتجاوزت الحدود والعقبات، وأصبحت ملء السمع والبصر
في أرجاء العالم بأسره، كما أصبحت دعوةً عالميةً علانيةً مشرفةً؛ لأنها
مستمدة من منهج الإسلام العظيم بفهمه الشامل الصحيح، ووفق سيرة الحبيب
المصطفى صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والسلف الصالح رضوان الله
عليهم أجمعين.

لقد
كان هذا الرعيل الأول نموذجًا معبِّرًا عن هذه المقولة للإمام الشهيد حسن
البنا- رحمه الله- "..... سوف تُعذبون وتُعتقلون وتُقتلون وتُشردون،
وتصادر أموالكم، وعندئذٍ تكونون قد بدأتم مسيرة أصحاب الدعوات.... ".

ولقد
بدأت مسيرة أصحاب الدعوات، وأصبح كل رجل منهم بأمة، يُجري الله الخير على
أيديهم، ويفتح لهم السبل والمنافذ التي يرشدون الناس من خلالها لحمل هذه
الدعوة، والسير في طريقها وتحمُّل تبعاتها حتى تكوَّنت أجيال متتالية من
شباب ورجال ونساء هذه الأمة، يسيرون على نفس المنهاج ويسعون لتحقيق الغاية
والأهداف التي قامت عليها هذه الدعوة المباركة.. وهكذا دواليك؛ حتى يأذن
الله بالنصر والتمكين لدينه في الأرض.

وكما
قال الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله-: "..إن القائمين بكل نهضة موفقة
نجحت وأثمرت كان لهم منهاج محدود عليه يعملون وهدف محدود إليه يقصدون..
حتى إذا حِيل بينهم وبينه وانتهت تلك الفترة القصيرة فترة الحياة في هذه
الدنيا، خلفهم من قومهم غيرهم، يعملون على منهاجهم، ويبدءون من حيث انتهى
أولئك، لا يقطعون ما وصلوا ولا يهدمون ما بنوا، ولا ينقصون ما أسهموا
وشادوا، ولا يخربون ما عمَّروا، فإما زادوا البناء طبقة وساروا بالأمة
شوطًا إلى الغاية؛ حيث يصلون بها إلى ما تبتغي أو ينصرفون راشدين ويخلفهم
غيرهم..".

إن
صاحب الدعوة يسير على درب كلِّ من سبقوه، رافعًا الراية وحاملاً لواء هذه
الدعوة المباركة بقوة نفسية عظيمة وبهمَّة عالية، لا يستسلم للإغراءات أو
الضغوط أو المساومات أو الاضطهاد بكلِّ أنواعه وأشكاله المختلفة؛ وذلك
لأنه يدرك أن مع العسر يسرًا، أن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسرٌ يسرين.

إن
صاحب الدعوة يتأمل في مسيرة الأنبياء والمصلحين على مدار التاريخ، ويستخلص
منها العبر والعظات التي ترشده إلى الطريق الصحيح؛ لحمل رسالة السماء إلى
الأرض دون وجل أو خوف؛ لأنه يعلم تبعة هذا الطريق الذي ابتلي فيه من قبل
الأنبياء والمرسلون وأولوا العزم منهم فساروا بدعوة الله وعملوا على
تحقيقها على مرِّ العصور، وقاموا بتبليغ الدعوة إلي جميع الناس، ولقد كان
حال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم جليًّا واضحًا عندما عرضوا عليه
استعدادهم أن يعطوه الملك والمال؛ نظير أن يترك هذه الدعوة، فكانت الإرادة
القوية والعزيمة الصادقة في قوله صلى الله عليه وسلم: "يا عماه، والله لو
وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى
يظهره الله أو أهلك دونه".

فهكذا
يكون صاحب الدعوة الذي يحمل بين جنبيه عقيدةً راسخةً لا تتزحزح، وقلبًا
قويًّا يستطيع أن يواجه قوى الظلم والاستكبار في الأرض، ولقد جسَّد
الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه هذه الحال في حديثه مع رستم
قائد الفرس بقوله الذي سطَّره التاريخ وتعلَّمت منه الأجيال: "لقد ابتعثنا
الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا
إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام "، ولذا كان الإمام
الشهيد حسن البنا- رحمه الله- حريصًا على تربية نفوس الإخوان المسلمين على
هذه المعاني والمواقف الرائعة، بقوله: "اعلموا أن أسلافكم الكرام لم
ينتصروا إلا بقوة إيمانهم، وذكاء أرواحهم، وطهارة نفوسهم، وعملهم على
عقيدة واقتناع، فاختلطت عقيدتهم بنفوسهم، ونفوسهم بعقيدتهم، فأصبحوا هم
الفكرة، والفكرة هم....".

ولقد
خرجت نماذج فريدة من الإخوان المسلمين تحمل هذه الإرادة القوية والعزيمة
الصادقة أمام أعتى الظالمين والمستكبرين في الأرض، وما موقف الشهيد سيد
قطب- رحمه الله- ببعيد عن هذا، فعندما أراد أهل الظلم أن يثنوه عن دعوته،
وأن يتراجع عما كتبه وسطَّره، فكان قوله التاريخي: "إن هذا الأصبع الذي
شهد بالوحدانية لله تعالى ما كان له أن يكتب تأييدًا لظالم"، ولقد لقي ربه
شهيدًا، وانتشرت مؤلفاته القيِّمة، ولم يستطع أهل الظلم أن يحاصروها أو
يمنعوها، ولعلَّ هذا الموقف يذكِّرنا بموقف الغلام الذي آمن وقد وحاول أهل
الظلم أن يقتلوه بوسائل شتى ولم ينجحوا في ذلك إلا عندما أرشدهم هذا
الغلام إلى الوسيلة الناجحة بأن يقولوا قبل ضربه بالسهام: "بسم الله رب
الغلام... عندئذٍ قتل الغلام وآمن الناس الذين قالوا: آمنا بالله رب
الغلام..".


إن الإرادة القوية والعزيمة الصادقة تتطلَّب من صاحب الدعوة عدة أمور أساسية؛ منها:
أولاً: معايشة سير الأنبياء والمرسلين والصالحين على مدار التاريخ، وأخذ العبر والعظات منها.
ثانيًا: مصاحبة ومعايشة أصحاب العزائم والهمم من رجالات هذه الدعوة المباركة على مدار تاريخها، والتعلم منهم، والتأسي بهم.
ثالثًا:
التخفف من أعباء الدنيا وملذاتها وشهواتها؛ حتى تصبح الدنيا في يديه لا في
قلبه، ولا تكون وسيلةً من وسائل الضغط عليه؛ لأنه يوقن أن الرزق والأجل
بيد الله سبحانه وتعالى.

رابعًا: الحرص على طهارة النفس وذكاء الروح وقوة الإيمان؛ لأنه الأساس الذي ينطلق منه، والزاد الذي يعينه على عقبات الطريق.
خامسًا: الثقة التامة في أهداف ومنهج هذه الدعوة المباركة، واليقين بأنه الطريق الموصل بإذن الله تعالى إلى تحقيق النصر والتمكين.
وبعد...
فما أجمل أن يمتلك صاحب الدعوة تلك الإرادة القوية والعزيمة الصادقة التي
يستطيع بها تحقيق آماله وطموحاته وأهدافه وغايته التي يسعى لتحقيقها..
نسأل الله العظيم أن يتحقَّق فينا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) (التوبة)، وأن نكون من أصحاب الهمم العالية والعزائم القوية.. اللهم آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


لا تنسونا من الدعاء
ولا تنسو التسجيل بالمنتدي لتفعيله وجزاكم الله خيرا




علي دربك ماضون

القعقاع
شاب متحرك
شاب متحرك

الجنسية :
عدد المساهمات : 73
النقاط : 2673
تاريخ التسجيل : 08/04/2010
العمر : 25
الموقع : منتدي الشباب الواعي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shababwaei.a7larab.net/forum.htm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى