منتدي الشباب الواعي
اهلا بالزائر الكريم في احلي منتدي منتدي الشباب الواعي
من قول الله تعالي " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ "
رجاء من احبائنا الزوار التسجيل والعون علي الطاعة وتقديم الخير بما ينفع شبابنا واخواننا في هذا الزمن العصيب
وجزاكم الله خيرا
ادارة المنتدي

إنما أهلك من كان قبلكم.. الفرقة - د/ منير الغضبان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إنما أهلك من كان قبلكم.. الفرقة - د/ منير الغضبان

مُساهمة من طرف أسد الاسلام في الثلاثاء مايو 11, 2010 12:56 pm



روى
الإمام أحمد – رحمه الله – عن سعد بن أبي وقاص قال : بعثنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم في رجب ولا نكون مائة. وأمرنا أن نغير على حي من كنانة إلى
جنب جهينة، فأغرنا عليهم وكانوا كثيراً ، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا وقالوا
: لِمَ تقاتلون في الشهر الحرام ؟ فقلنا : إنما نقاتل من أخرجنا من البلد
الحرام في الشهر الحرام. فقال بعضنا لبعض : ما ترون ؟ فقال بعضنا : نأتي
نبي الله فنخبره ، وقال قوم : لا ، بل نقيم ها هنا ، وقلت أنا في أناس معي
: لا بل نأتي عير قريش فنقتطعها. فانطلقنا إلى العير. وكان الفيء إذ ذاك
من أخذ شيئاً فهو له ، فانطلقنا إلى العير ، وانطلق أصحابنا إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فأخبروه الخبر. فقام غضبان محمر الوجه. فقال :"أذهبتم من
عندي جميعاً وجئتم متفرقين ؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة ، لأبعثن
عليكم رجلاً ليس بخيركم ، أصبركم على الجوع والعطش
" فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي فكان أول أمير أمر في الإسلام.

والسرية هذه غنية في دروس البناء والتربية ، فقد كان الهدف الرئيس للسرية
هو الإغارة على حي من كنانة جنب جهينة ، ونفذت التعليمات لكن انقضاض العدو
عليهم دفعهم إلى أن يلتجئوا إلى حلفائهم من جهينة ، والأمر إلى هنا طبيعي
لا خلل فيه ، وقد أثارت جهينة معهم قضية القتال في الشهر الحرام لكننا هنا
نجد السرية تنقسم إلى أقسام ثلاثة :

القسم الأول :
يرى العودة إلى المدينة لتلقي الأوامر المحددة من النبي صلى الله عليه وسلم.

القسم الثاني :
يرى ملاحقة عير قريش التي تمر من هناك.

القسم الثالث :
يرى الانتظار في جهينة حتى ترد الأوامر الجديدة.

وبغض النظر عن الرأي الصحيح والرأي الخطأ في هذه الآراء الثلاثة ، فقد
أغضبت الفرقة النبي صلى الله عليه وسلم أيما غضب ، ولم يناقش صحة أي من
الآراء الثلاثة أو يصوب أحدها..
إنما نصب غضبه – صلوات الله عليه – على الجيش الذي مضى بقيادة موحدة وعاد بثلاثة فرق كل فرقة تحمل رأياً يخالف الآخر.

لقد كان الجواب النبوي الحاسم القاصم: (أذهبتم من عندي جميعاً وجئتم متفرقين ؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة
).

إن اختلاف الرأي الذي يؤدي إلى المواقف المتضاربة ويؤدي إلى تشقق الصف ،
هو سبب هلاك الأمة ، والأمم من قبل ، فأن يختلفوا في الرأي ويتشاوروا فيه
فهذا لا غبار عليه ، لكن أن يصر كل فريق على موقفه ، ويتمزق الجيش ولا
يصدر عن رأي أحد بعد المشورة فهذا هو المرفوض.

وهؤلاء هم ذخيرته وعدته وهم صفوة الأمة من المهاجرين فلا بد أن يفقهوا ،
فلا تتكرر هذه الصورة أبداً ، وحفظ المهاجرون دروسهم فلم تتكرر هذه الحالة
أبداً ، حتى عندما كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف ، وعدد العود مائتي ألف في
مؤتة ، فاختلفوا في الرأي بين من يرى المواجهة ، وبين من يرى التريث حتى
يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر ويصدر التعليمات المناسبة فقال عبد
الله بن رواحة رضي الله عنه : والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون ،
وإننا لا نقاتل الناس بعدد ولا عدة ، ولكننا نقاتلهم بهذا الدين الذي
أكرمنا الله به ، فامضوا على بركة الله ، فإنما هي إحدى الحسنيين : النصر
أو الشهادة.

وترجح
هذا الرأي فصدوا جمعياً عنه ، ومضوا يقاتلون في سبيل الله ، حتى استشهد
قادتهم الثلاثة ، وأمّروا البطل المجرب خالد بن الوليد ، فأنقذ الموقف ،
وتم على يديه النصر.

وأي تربية تفوق هذه التربية أن يروا قائدهم الحبيب ورسولهم المصطفى يقوم
غضباناً محمر الوجه : لأنهم جاءوا متفرقين ، وقد كانوا جميعاً ، إن هذا
الغضب كفيل أن يزيح كل ركام الجاهلية ، ويعيد صقل النفوس على ما يهواه
عليه الصلاة والسلام.. أي سماء تظلهم ؟ وأي أرض تقلهم وهم يرون رسول الله
صلى الله عليه وسلم غاضباً منهم محمر الوجه ؟ غضب النبي صلى الله عليه
وسلم هو غضب الله تعالى، وأين يمضون إذا كان غضب الله يلاحقهم ؟

وشتان بين أمّتين : أمّة اليهود التي وصفها الله تعالى بقوله : (ضربت
عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من
الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون
الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
).

أمّة تقتل أنبياءها ، وتكفر بآيات الله ، وأمّة تفدي نبيها بالأرواح
والمهج ، وتقطع الفيافي والقفار في هجير الصحراء ، ماشية على أقدامها ،
ممتطية سيوفها تجاهد في سبيل الله.. كل فرد يُعد فيها ليكون قائد أمّة.

واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم قائداً جديداً ، وانتقى معه مجموعة
فدائية ، في مهمة لتجاوز المسافة السابقة بضعفين ، وكان اختيار النبي لهذه
الشخصية ذات المواصفات الفائقة ، لا لأنه خير هذه المجموعة ، بل لأن أكبر
مقومات القيادة العسكرية الصبر النبوي : "أصبركم على الجوع والعطش
".

إنها مهمة جديدة فريدة اختار لها – عليه الصلاة والسلام – ابن عمته عبد
الله بن جحش الأسدي نسباً الحليف لبني أمية من قريش، وذلك في عملية تربية
هذه القيادات ، وفن بنائها ، وفن تفجير طاقاتها ، وصقل أخطائها ، وإبراز
مواهبها الفائقة.
اللهم صل على حبيبي .. محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين





ا
avatar
أسد الاسلام
المدير العام
المدير العام

الجنسية :
عدد المساهمات : 291
النقاط : 1000004615
تاريخ التسجيل : 04/04/2010
العمر : 28
الموقع : منتدي الشباب الواعي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shababwaei.a7larab.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى