منتدي الشباب الواعي
اهلا بالزائر الكريم في احلي منتدي منتدي الشباب الواعي
من قول الله تعالي " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ "
رجاء من احبائنا الزوار التسجيل والعون علي الطاعة وتقديم الخير بما ينفع شبابنا واخواننا في هذا الزمن العصيب
وجزاكم الله خيرا
ادارة المنتدي

الاستقامة والثبات على الطاعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاستقامة والثبات على الطاعة

مُساهمة من طرف elmasry في الإثنين يونيو 07, 2010 9:33 am



بقلم: الشيخ/ حجازي إبراهيم ثريا



الحمد لله رب العالمين، رسم لنا طريقه المستقيم بإنزاله القرآن الكريم.. ﴿وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ (153)﴾
(الأنعام). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اختص برحمته من اتبع كتابه، فقال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)﴾ (الأنعام).




وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أمره ربه بالاستقامة على أمره وعدم الطغيان في نعمته، فقال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)﴾ (هود)، وقال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (الشورى: من الآية 15).. قال قتادة: أي: استقم على أمر الله، وقال سفيان: أي استقم على القرآن..
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد..




عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: "قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا بعدك- وفي رواية غيرك- قال: قل: آمنت بالله فاستقم"(1).




أيها
الإخوة المسلمون.. الحديث الذي بين أيدينا فيه بيان أن الاستقامة والثبات
على الطاعة أساسُ الإسلام، فالاستقامة هي: سلوك الصراط المستقيم، واتباع
الدين القويم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها
الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك الظاهرة والباطنة، فصارت هذه
الوصية جامعة لخصال الدين كلها، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾
(الأحقاق: من الآية 13). أي: وحَّدوا الله وآمنوا به، ثم استقاموا فلم
يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك،
وعن ابن عباس قال: استقاموا على أداء فرائضه.




فمتى
استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته
ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على
طاعته، فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك، استقامت
جنوده ورعاياه، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان،
فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عنه، وقد روي الحديث الذي معنا في غير مسلم
بزيادات تؤكد ذلك، فعند الترمذي أن سفيان قال: قلت يا رسول الله حدثني
بأمر أعتصم به. قال: "قل: ربي الله ثم استقم"، قال: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: "هذا"(2).




وقد
جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم استقامة الإيمان والقلب واللسان وسائر
أعضاء الإنسان عقدًا مترابطًا لا تنفكًّ حباته، فعن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه"(3).





الشيخ حجازي إبراهيم ثريا
وعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه رفعه قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّرُ اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا"(4).



واعلم
أيها المسلم أن الاستقامة لا تتحقق إلا بمراعاة هذين الأصلين: الاقتصاد في
الأعمال، والاعتصام بالسنة؛ فإن الشيطان يَشمُّ قلب العبد ويختبره.. فإن
رأى فيه دعاية للبدعة وإعراضًا عن كمال الانقياد للسنة أخرجه عن الاعتصام
بها، وإن رأى فيه حرصًا على السنة وشدة طلب لها، ولن يظفر به من باب
اقتطاعه عنها، فإنه يأمره بالاجتهاد، والجور على النفس، ومجاوزة حد
الاقتصاد فيها، قائلاً له: إن هذا خير وطاعة، والزيادة فيها أكمل، فلا
تفتر مع أهل الفتور، ولا تنم مع أهل النوم، فلا يزال يحثه ويحرضه، حتى
يخرجه عن الاقتصاد فيها، فيخرج عن حدها. وكلا الأمرين خروج عن السنة إلى
البدعة، لكن هذا إلى بدعة التفريط والإضاعة، والآخر إلى بدعة المجاوزة
والإسراف. وقال بعض السلف: ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إما
إلى تفريط وإما إلى مجاوزة وهي الإفراط ولا يبالي بأيهما ظفر زيادة أو
نقصان، فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لكل عمل شِرَّة ولكل شرَّة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك"(5). قال له ذلك حين أمره بالاقتصاد في العمل.




فكل
الخير في الاستقامة على الاجتهاد في الطاعة باقتصاد، وإخلاص مقرون
بالاتباع، كما قال بعض الصحابة: اقتصاد في سبيل وسنة، خير من اجتهاد في
خلاف سبيل وسنة، فاحرصوا أن تكون أعمالكم على منهاج الأنبياء عليهم السلام
وسنتهم.




أيها
المسلمون: إن الاستقامة على طاعة الله لا تعني العصمة من الذنوب والبراءة
من الخطايا، فعن أبي بكر الصديق قال: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (الأحقاق: من الآية 13) و﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (الأنعام: من الآية 82)؟ قالوا: لم يذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمر شديد ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان(6). وفي قوله عز وجل: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾
(فصلت: من الآية 6)، إشارة إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور
بها، فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة، فهو
كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها.. "(7). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس لن يطيقوا الاستقامة حق الاستقامة؛ فعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"(Cool.




وعن
الحكم بن حزن الكُلفي قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع
سبعة، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله، زرناك فادع الله
لنا بخير، فأمر بنا، أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذ ذاك دون، فأقمنا
بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام
متوكئًا على عصا، أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات
مباركات، ثم قال: "أيها الناس إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سدِّدوا وأبشروا"(9).. والمعنى: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة، فإنهم لو سدَّدوا في العمل كله، لكانوا قد فعلوا ما أمروا به كله.




إخوة الإسلام: لقد وعد الله عباده المؤمنين الذين استقاموا على طاعته بأنهم في أمن من المخاوف والأحزان قال الله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي
أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ
رَحِيمٍ (32)﴾
(فصلت). عن زيد بن أسلم قال: يُؤتى المؤمن عند
الموت، فيقال: لا تخف مما أنت قادم عليه فيذهب خوفه ولا تحزن على الدنيا
ولا على أهلها، وأبشر بالجنة فيموت وقد قرَّ الله عينه. وعنه قال: يبشر
بها عند موته، وفي قبره، ويوم يبعث، فإنه لقي الجنة وما رميت فرحة البشارة
من قلبه.




كما
أن الاستقامة على الطريقة التي رسمها الله لنا تجعلنا في كنف الله ورحمته،
فيوسع الله لنا في الأرزاق، ويفيض علينا بالخيرات والبركات، قال الله
تعالى: ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ
يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)﴾

(الجن). قيل: المراد الخَلْقُ كلهم، أي لو استقاموا على طريقة الحق
والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين لأسقيناهم ماء غدقًا أي كثيرًا
"لِنَفْتِنَهُمْ" فيه أي: لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. قال عمر
في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة،
وإذا استقام القلب والجوارح واستقامت الأخلاق تحقق للمسلم الفَلَاح، فعن
أبي ذر رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قد
أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليمًا، ولسانه صادقًا ونفسه
مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة، فأما الأذن
فقمع، والعين فمقرة لما يوعي القلب، وقد أفلح من جعل قلبه واعيا"
(10).


--------------------------


1- مسلم بشرح النووي 2/8/38.




2- تحفة الأحوذي 7/91/2522. ابن ماجه 2/1314/3972. مسند الإمام أحمد 3/413.




3- مسند الإمام أحمد 3/198.




4- تحفة الأحوذي 7/88/2518.




5- مسند الإمام أحمد 2/210.




6-
الدر المنثور 5/681 وعزاه إلى ابن راهويه وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في
نوادر الأصول وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية.




7- تحفة الأحوذي 6/122/2053.




8- سنن ابن ماجه 1/101/277.




9- سنن أبي داود 1/285/1096.




10- مسند الإمام أحمد 5/147.


----------------


* من علماء الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
avatar
elmasry
شاب متحرك
شاب متحرك

الجنسية :
عدد المساهمات : 89
النقاط : 3040
تاريخ التسجيل : 12/04/2010
العمر : 27
الموقع : الشباب الواعي

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shababwaei.a7larab.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى